الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
17
موسوعة التاريخ الإسلامي
أو لست قاتل عمرو بن الحمق صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله العبد الصالح الذي أبلته العبادة فنحل جسمه واصفرّ لونه ، بعد ما أمّنته وأعطيته من عهود اللّه ومواثيقه ما لو أعطيته طائرا لنزل إليك من رأس الجبل ! ثمّ قتلته جرأة على ربك واستخفافا بالعهد « 1 » . أو لست المدّعي زياد بن سمية المولود على فراش عبيد ثقيف ، فزعمت أنه ابن أبيك ! وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » فتركت سنة رسول اللّه تعمدا وتبعت هواك بغير هدى من اللّه ! ثمّ سلّطته على العراقين ، يقطع أيدي المسلمين « 2 » وأرجلهم ، ويسمل أعينهم ، ويصلّبهم على جذوع النخل ! كأنّك لست من هذه الامّة وليسوا منك ! أو لست صاحب الحضرميّين الذين كتب فيهم ابن سمية : أنّهم كانوا على دين عليّ ! فكتبت إليه : أن اقتل كلّ من كان على دين عليّ ! فقتلهم ومثّل بهم بأمرك « 3 » ودين عليّ - واللّه - الذي كان يضرب عليه أباك ويضربك وبه جلست مجلسك الذي جلست ، ولولا ذلك لكان شرفك وشرف أبيك الرحلتين : رحلة الشتاء والصيف .
--> ( 1 ) يصحّ فيه ما مرّ في حجر ، وانفرد الاختصاص : 17 بنصّ أمان له ، وهو بعيد جدّا . ( 2 ) مرّ الخبر عن قطعه أيدي ثلاثين أو ثمانين رجلا ظنّ أنّهم حصبوه في الكوفة . ( 3 ) هما : عبد اللّه بن يحيى الحضرمي وأبوه يحيى ، وإنما ذكرا في الحديث 10 من الكشي عن الباقر عليه السّلام أنهما كانا يوم الجمل من شرطة الخميس لعليّ عليه السّلام . ثمّ فيما أورده الصدوق في الباب 16 من علل الشرائع : أنّ الحسن عليه السّلام ( والصحيح : الحسين ) عدّ ذنوب معاوية - وهو في هذا الكتاب - فعدّ منها قتل عبد اللّه بن يحيى الحضرمي وأصحابه الأخيار ( كذا ) فإنّ معاوية أخبر بما كانوا عليه من شدة حبهم لعليّ وإفاضتهم في ذكره ، فأمر بقتلهم . هذا كل ما نجده فيهما .